ابن أبي شريف المقدسي

142

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

( فإن قيل : ) حاصل ما ذكرتم أن المعاصي واقعة بقضاء اللّه تعالى وقد تقرر أنه ( يجب الرضا ) أي : رضا العبد ( بالقضاء اتفاقا ، فيجب ) حينئذ الرضا ( بالمعاصي ) التي منها الكفر ( وهو باطل إجماعا ) ، لأن الرضا بالكفر كفر إجماعا ؟ . ( قلنا : الملازمة ) بين وجوب الرضا بالقضاء وبين وجوب الرضا بالمعاصي ( ممنوعة ) فلا يستلزم الرضا بالقضاء الرضا بها ( بل ) يجب ( الرضا بالقضاء ) أي : حكم اللّه تعالى الصادر عنه ( لا بالمقتضي إذا كان منهيا ) عنه - هو المعصية - ( لأن الأول ) أي : القضاء ( صفته تعالى ) وتقدس ، ( والثاني ) أي : المقضي ( متعلقها الذي منع منه ) سبحانه ، ( ثم وجد على خلاف رضاه تعالى ) على ما عرفت من الفرق بين الإرادة والرضا على ما عليه أكثر أهل السنة ( من غير تأثير للقضاء في إيجاده ولا سلب مكلف قدرة الامتناع عنه بل وجد على مجرد وجه المطابقة للقضاء ) لما قدمناه في تقرير رجع القضاء إلى العلم أو إلى الإرادة هذا تقرير ما في المتن وهو جواب مشهور . وقد أورد عليه أنه لا معنى للرضا بصفة من صفات اللّه تعالى ؛ إنما الرضا بمقتضى تلك الصفة وهو المقضي ، وحينئذ فاللائق أن يجاب بأن الرضا بالكفر لا من حيث ذاته بل من حيث هو مقضي . وقد أوضحه السيد في « شرح المواقف » « 1 » فقال : إن للكفر نسبة إلى اللّه تعالى باعتبار فاعليته له وإيجاده إياه ، ونسبة أخرى إلى العبد باعتبار محليته له واتصافه به ، وإنكاره باعتبار النسبة الثانية دون الأولى والرضا به باعتبار النسبة الأولى دون الثانية ، والفرق بينهما ظاهر ؛ لأنه ليس يلزم من وجوب الرضا بشيء باعتبار صدوره عن فاعله وجوب الرضا باعتبار وقوعه صفة لشيء آخر ، إذ لو صح ذلك لوجب الرضا بموت الأنبياء من حيث وقوعه صفة لهم ، وأنه باطل إجماعا . وباللّه التوفيق .

--> ( 1 ) شرح المواقف ، 8 / 177 .